الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
44
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إذا كان يوم القيامة ، نادى مناد من عند اللّه : لا يدخل الجنّة إلّا مسلم . فيومئذ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ . ثمّ قال : ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ أي يشغلهم فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ » « 1 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ قال : هو إذا خرجت أنا وشيعتي ، وخرج عثمان وشيعته ، ونقتل بني أميّة ، فعندها يودّ الذين كفروا لو كانوا مسلمين » « 2 » . وقال الإمام العسكري عليه السّلام : « قال اللّه عزّ وجلّ : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً « 3 » لا تدفع عنها عذابا قد استحقّته عند النّزع وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ « 4 » يشفع لها بتأخير الموت عنها وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ « 5 » لا يقبل منها فداء مكانه ، يمات ويترك هو فداء . قال الصادق عليه السّلام : وهذا اليوم يوم الموت ، فإنّ الشفاعة والفداء لا يغني عنه ، فأمّا في القيامة ، فإنّا وأهلنا نجزي عن شيعتنا كلّ جزاء ، ليكوننّ على الأعراف - بين الجنة والنار - محمّد ، وعليّ ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين عليهم السّلام ، والطيّبون من آلهم ، فنرى بعض شيعتنا في تلك العرصات ، ممّن كان مقصّرا ، في بعض شدائدها ، فنبعث عليهم خيار شيعتنا ، كسلمان ، والمقداد ، وأبي ذرّ ، وعمّار ، ونظرائهم في العصر الذي يليهم ، ثمّ في كلّ عصر إلى يوم القيامة ، فينقضّون عليهم كالبزاة والصّقور ، ويتناولونهم كما
--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 1 ، ص 372 . ( 2 ) مختصر بصائر الدرجات : ص 18 . ( 3 ) البقرة : 48 . ( 4 ) البقرة : 48 . ( 5 ) البقرة : 48 .